السيد نعمة الله الجزائري
45
الأنوار النعمانية
التستري ره ضحك وقال انّ آلة التتن نقيض البلبان وذلك أنّ البلبان يحتاج إلى نفخ الهوى فيه وآلة التتن تحتاج إلى جذب الهوى منه وأخراجها عنه وبالجملة فالحكم بالتحريم مشكل وباللّه الاستعانة والتوفيق . الأمر الثالث قد روى في كثير من الأخبار انّ الرّؤيا على ما تعبّر روى الكليني في الروضة عن معمّر بن خلاد قال سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول ربّما رأيت الرّؤيا فأعبّرها والرؤيا على ما تعبّر ، وروى بأسناده إلى ابن الجهم قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : الرؤيا على ما تعبّر ، وروى بأسناده إلى ابن الجهم قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول الرؤيا على ما تعبر فقلت له انّ بعض أصحابنا روى أن رؤيا الملك كانت أضغاث أحلام فقال أبو الحسن عليه السّلام انّ امرأة رأت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ان جذع بيتها إنكسر فأتت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقصّت عليه الرؤيا ، فقال لها النبي صلّى اللّه عليه وآله : يقدم عليك زوجك ويأتي وهو صالح وقد كان زوجها غائبا فقدم كما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله ثمّ غاب عنها زوجها غيبة أخرى فرأت في المنام كأن جذع بيتها قد أنكسر فلقيت رجلا أعسر فقصّت عليه الرؤيا فقال لها الرجل السوء يموت زوجك قال : فبلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : الا كان عبّر لها خيرا . وقوله ان رؤيا الملك كانت أضغاث أحلام انها كانت أضغاث أحلام لكن لمّا عبّرها الصديق عليه السّلام وقعت على ما عبّر فالأمام عليه السّلام أتى بالحديث شاهدا على تصديق مقالة الرجل ، واما الأعسر فهو الرجل المشؤوم أو الّذي يعمل بيده اليسرى وهو من الشؤم أيضا وروى مسندا إلى جابر بن يزيد عن أبي جعفر عليه السّلام ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقول انّ رؤيا المؤمن ترفرف بين السماء والأرض على رأسها صاحبها حتّى يعبرها لنفسه أو يعبّرها له مثله ، فإذا عبّرت لزمت الأرض فلا تقصّوا رؤياكم الّا على من يعقل وقال : صلّى اللّه عليه وآله لا تقص الّا على مؤمن خلا من الحسد والبغي . ومن كتاب تعبير الرؤيا للكليني جاء رجل إلى الصادق عليه السّلام وقال رأيت انّ في بستاني كرما يحمل بطيخا فقال له : احفظ امرأتك لا تحمل من غيرك ، وأتاه رجل فقال : كنت في سفر فرأيت كأنّ كبشين ينتطحان على فرج امرأتي وقد عزمت على طلاقها لما رأيت فقال عليه السّلام : أمسك أهلك انّها لمّا سمعت بقرب قدومك أرادت نتف المكان فعالجته بالمقراض . وفي هذه الأخبار أشكالان : الأوّل ما معنى هذا الربط والعليّة بين التعبير والوقوع حتّى صار التعبير علّة في الوقوع ؟ حتّى قال عليه السّلام : المنام طائر إذا قص وقع ، قلت هذا شيء لا نتحقّقه من حيث العقل ولكن الشرع ورد به فوجب قبوله كما وجب علينا قبول الأحكام من غير معرفة بتفاصيل عللها ، ويمكن ان يكون العلّة فيه هو انّه يحصل من التعبير التفأل والتطيّر وقد عرفت ان التطيّر يضرّ من يتطير به فيكون الوقوع للطير ( للتطير ) الحاصل من التعبير وكذا التفأل ، وامّا ان